بعد مآسي الثانوية العامة وحفلات تعذيب الأحفاد على أيدي واضعي الأسئلة : رسالة مهمة من "تيتا هناء" إلى وزير التربية والتعليم

الاثنين 6 يوليو, 2026

التطوير الحقيقي يبدأ من المدرسة والفصل ..وإعداد المعلم، ومناهج مفهومة ...الامتحانات لقياس ما تعلمه الطالب وليست  تحدٍ   لقدراته 

بقلم: هناء محمد دسوقي

أبدأ رسالتي بالتحية الطيبة، وسلامي لكل من يقرأها.
أنا جدة مصرية، عاصرت أجيالًا من التعليم، ولي أحفاد يعيشون اليوم تجربة الثانوية العامة بكل ما فيها من ضغوط وتوتر. ومنذ تطبيق المنظومة الجديدة في عهد الدكتور طارق شوقي، وأنا أتابع بقلق ما آلت إليه أوضاع التعليم، وأشعر أن كثيرًا من أحلام الطلاب والأسر أصبحت تصطدم بواقع شديد الصعوبة، رغم سنوات المذاكرة والدروس والاجتهاد.
وأعرفكم بنفسي أيضًا، فأنا خريجة بكالوريوس التجارة الخارجية بجامعة حلوان، وما زلت أذكر أيام الدراسة التي كان فيها الطالب يذهب إلى مدرسته بحب، ويذاكر وهو يشعر بأن التعليم رسالة، وأن النجاح ثمرة طبيعية للتعب والاجتهاد، دون كل هذا القلق والاضطراب النفسي الذي يعيشه أبناؤنا اليوم.
ما أراه الآن يدعو للحزن. فقد أصبح الطالب أسيرًا بين المدرسة والسنتر والدروس، وأصبحت الأسرة كلها تعيش عامًا كاملًا من التوتر والخوف. وكثير من أولياء الأمور يتساءلون: إلى أين نمضي بهذا النظام؟ وهل أصبح الطريق إلى التعليم الجامعي أكثر صعوبة على الأسر محدودة الدخل؟
يا حضرات السادة بوزارة التربية والتعليم...
لسنا ضد التطوير، بل نطالب به، لكن التطوير الحقيقي يبدأ من المدرسة، ومن الفصل الدراسي، ومن إعداد المعلم، ومن مناهج تساعد الطالب على الفهم والتفكير، لا من امتحان يضع الطالب تحت ضغط نفسي هائل، ويجعل مستقبله كله مرهونًا بساعات قليلة.
إن الامتحان يجب أن يكون وسيلة لقياس ما تعلمه الطالب، وليس أكبر تحدٍ في حياته، ولا سببًا في فقدانه الثقة بنفسه أو شعوره بأن سنوات تعبه قد ضاعت.
كما نتمنى أن تكون لجان الامتحانات بيئة هادئة ومنضبطة تحفظ للطالب كرامته، وتساعده على التركيز، بعيدًا عن أي ممارسات قد تزيد من توتره أو ارتباكه.
إن أبناءنا يحتاجون إلى تعليم يمنحهم الأمل، لا الخوف، ويصنع فيهم الثقة، لا الإحباط. فمصر تستحق منظومة تعليمية تحقق العدالة وتكافؤ الفرص، وتعيد للمدرسة دورها الحقيقي في بناء الإنسان.
رسالتي ليست هجومًا على أحد، وإنما صرخة من قلب جدة مصرية تخشى على أحفادها، وترجو أن تجد هذه الكلمات آذانًا تسمعها، وقلوبًا تدرك أن مستقبل الوطن يبدأ من تعليم أبنائه.
حفظ الله أبناء مصر، ووفق كل مسؤول إلى ما فيه الخير للوطن وأبنائه.